السيد علي الحسيني الميلاني

27

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

الثاني : إنّ كلام الموسوي يلزم منه القول بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كتم شيئاً من الوحي ، عندما تراجع عن كتابة هذا الكتاب ، بتأثير النزاع الذي حصل عنده ، ولا يخفى بطلان هذ القول ; لِما فيه من القدح بعصمة النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . الثالث : إنّ تراجع النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم عن الكتابة يدلّ على أنّ الذي أراد أن يكتبه لم يكن أمراً متحتّماً ; لأنّه لو كان ممّا أمر بتبليغه لم يكن تركه لوقوع اختلافهم ، بل ولعاقب اللّه من حال بينه وبين تبليغه ، ولبلّغه لهم لفظاً ، كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك . كما أنّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم عاش بعدها أيّاماً ولم يكتبها ، وحفظوا عنه أشياء لفظاً ، فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه . واللّه أعلم . الفتح 8 : 134 . الرابع : إنّ ما سمّاه ب‍ « بالسلطة » ، ويعني بها : ( أبي بكر وعمر ) ( 1 ) قد منعت المحدّثين من الحديث بالوصيّة الأُولى - أن يولّوا عليّاً عليهم - ، فهذا محض كذب واختلاق نابع من عقيدتهم الفاسدة في الصحابة عموماً ، وفي الشيخين أبي بكر وعمر خصوصاً ، حيث كفّروهم وحطّوا عليهم . فليس بعجيب على الموسوي - وهذه عقيدته - أن يرمي خليفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بتهمة منع المحدّثين من رواية ما حفظوه عن النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وإرغامهم على العبث بسُنّة النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، في الوقت الذي شهد لهم اللّه ورسوله بالطهارة ، والعدالة ، والنزاهة ، والأمانة ، وليس بعد شهادة اللّه ورسوله شهادة .

--> ( 1 ) كذا .